اترارزة: توقيف شيخ محظرة مؤقتا وإلزام بتسوية الوضع الإداري وتخفيف الاكتظاظ حفاظا على سلامة الطلاب

أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، أمس الأربعاء، بيانا للرأي العام، أوضحت فيه موقفها من الجدل المثار مؤخرا حول وضعية إحدى المحاظر بولاية ترارزة.

وأصدرت وزارة الشؤون الإسلامية قرارا بتوقيف شيخ إحدى المحظرة عن التدريس مؤقتا إلى حين تسوية وضعيته وفق الإجراءات المعتمدة.

كما ألزمت الوزارة المحظرة بتسوية وضعيتها الإدارية، والعمل على تخفيف الاكتظاظ داخل المساكن بما يتناسب مع سعتها، حفاظا على سلامة الطلاب وحمايتهم من أي تعنيف أو إساءة.

واكدت الوزارة في بيانها على  المكانة المحورية للمحظرة في الهوية الحضارية والثقافية لموريتانيا ودورها التاريخي في نشر العلم وحفظ القرآن الكريم وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد البيان أن المحظرة شكلت عبر التاريخ حصنا منيعا في مواجهة الغزو الثقافي والاستعماري، وأسهمت بشكل فاعل في حماية المجتمع من مظاهر الانحراف الفكري والسلوكي، كما ظلت ركيزة أساسية للوحدة الوطنية ومقوما من مقومات الأمن والاستقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة التمييز بين الدور الجوهري للمحظرة، باعتبارها مؤسسة علمية وتربوية راسخة تؤدي رسالتها النبيلة منذ قرون، وبين بعض التصرفات الشاذة والمعزولة التي قد تصدر عن قلة محدودة من القائمين عليها، والتي لا تعكس حقيقة المحظرة ولا رسالتها.

وأشار البيان إلى أن عدد المحاظر المرخصة من قبل القطاع تجاوز أحد عشر ألف (11.000) محظرة، تمارس نشاطها في إطار الضوابط الشرعية والتربوية والقانونية المعمول بها.

وأوضح البيان أنه على خلفية ما أُثير مؤخرًا حول محظرة «أبوكين (المبروك)» بمقاطعة بئر أم اكرين، بشأن شبهات تتعلق بتعنيف بعض الطلاب، ومزاولة النشاط في منطقة نائية تفتقر إلى الولوج السريع للخدمات الصحية، إضافة إلى ما راج من ادعاءات حول التستر على أوضاع بعض الطلاب بدعوى الخشية من الغياب عن الدراسة وربط ذلك بحالة وفاة، فقد وجه معالي وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بعثة تفتيش وتحقيق، بموجب مأمورية السفر رقم (3) الصادرة بتاريخ 03 فبراير 2026.

وأضاف البيان أن البعثة، التي قامت بمعاينات ميدانية ولقاءات مع شيخ المحظرة وأساتذتها وطلابها، فضلاً عن التنسيق مع السلطات الإدارية والأمنية بمدينة بوتلميت بولاية ترارزة، خلصت إلى أن شيخ المحظرة يمارس نشاطه دون ترخيص قانوني.

وبناء على نتائج تقرير اللجنة، أعلنت الوزارة اتخاذ جملة من الإجراءات، تمثلت في:

  1. توقيف شيخ المحظرة عن التدريس إلى حين تسوية وضعيته وفق الإجراءات المعتمدة، واستظهار الأهلية.
  2. إلزام المحظرة بتسوية وضعيتها الإدارية، والالتزام بالضوابط التربوية المعتمدة، وعلى رأسها حماية الطلاب من أي تعنيف أو إساءة.
  3. تخفيف الاكتظاظ داخل المحظرة من خلال الاستغلال الأمثل للمساكن بما يتناسب مع سعتها.

وفي ختام البيان، دعت الوزارة أولياء الأمور والأسر إلى ضرورة المتابعة المستمرة لأوضاع أبنائهم، والحرص على سلامتهم ورعايتهم، والتأكد من توفر الظروف الملائمة لإقامتهم، كما جددت التزامها بحماية المحظرة العريقة، والعمل الصارم على ضبط المحاظر التعليمية، وتحسين ظروف القائمين عليها.

وأكدت الوزارة أن كل هذه الإجراءات تأتي في إطار صيانة رسالة المحظرة، وحماية الطلاب، وترسيخ الثقة بين المجتمع ومؤسساته العريقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى