أوغندا.. الوجهة الجديدة لترحيل المهاجرين بين واشنطن ونواكشوط: اقتصاد وتحديات في الميزان

الدستور / برز اسم جمهورية أوغندا، الدولة الواقعة في شرق إفريقيا، مؤخرا في سياق اتفاقيات تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية تتعلق بإعادة توطين وترحيل مهاجرين غير نظاميين قادمين من عدة دول، من بينها موريتانيا ودول إفريقية أخرى.
وقد عاد الحديث عن أوغندا بقوة خلال اليومين الماضيين، عقب تداول معطيات بشأن تخيير القضاء الأمريكي للممثل الموريتاني الكوميدي المعروف بلقب “العم حمادة” بين الترحيل إلى أوغندا أو إعادته إلى موريتانيا، وذلك في إطار الإجراءات القانونية المرتبطة بوضعه كمهاجر غير نظامي داخل الأراضي الأمريكية.
وأثار هذا التطور موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، حيث تساءل متابعون عن طبيعة العلاقة بين كمبالا وواشنطن، والأسس القانونية التي تتيح ترحيل أشخاص إلى دولة ثالثة غير دولتهم الأصلية.
تفاهمات أمريكية مع دول إفريقية
تشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الولايات المتحدة أبرمت خلال السنوات الأخيرة تفاهمات مع بعض الدول الإفريقية، من بينها أوغندا، لاستقبال مهاجرين لا يمكن إعادتهم فورا إلى بلدانهم الأصلية لأسباب قانونية أو إجرائية، وذلك في إطار سياسات تهدف إلى تقليص أعداد المهاجرين غير النظاميين داخل الأراضي الأمريكية.
أوغندا.. دولة شرق إفريقية بلا منفذ بحري
تقع جمهورية أوغندا في شرق إفريقيا، وهي دولة حبيسة لا تطل على أي منفذ بحري، تحدها كينيا من الشرق، وتنزانيا من الجنوب، ورواندا من الجنوب الغربي، وجمهورية الكونغو الديمقراطية من الغرب، وجنوب السودان من الشمال، وتعد بحيرة فيكتوريا من أبرز معالمها الجغرافية.
ويبلغ عدد سكانها نحو 48 مليون نسمة، فيما يقدر ناتجها المحلي الإجمالي بحوالي 45 إلى 50 مليار دولار. ويعتمد اقتصادها أساسا على الزراعة، لا سيما إنتاج القهوة والشاي، إلى جانب الذهب والخدمات، مع مشاريع نفطية قيد التطوير.
ويصنف دخل الفرد فيها ضمن فئة الدخل المنخفض عالميا حيث لا يتجاوز ألف دولار سنويا وهي تقترب من الدخل الأسبوعي للمهاجر الموريتاني بعد تسوية وضعيته القانونية.
الفجوة الاقتصادية بين أوغندا والولايات المتحدة
بالمقارنة مع الولايات المتحدة، التي تعد أكبر اقتصاد في العالم ويبلغ متوسط دخل الفرد فيها عشرات آلاف الدولارات سنويا فإن الفارق في مستوى المعيشة وفرص العمل شاسع للغاية. مما يجعل الترحيل من الولايات المتحدة إلى أوغندا خسارة اقتصادية كبيرة للمهاجرين الموريتانيين من حيث مستوى الدخل ونوعية الخدمات والبنية التحتية.
مآلات الترحيل ومصير المهاجرين الموريتانيين
بينما تستمر الولايات المتحدة في تنفيذ سياسات ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دول مثل أوغندا، يبقى مصير المهاجرين الموريتانيين في هذه الترتيبات غير واضح إلى حد كبير.
فبالرغم من استقرار أوغندا النسبي مقارنة ببعض دول المنطقة، فإن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المرحلون هناك كبيرة، خاصة مع محدودية فرص العمل ومستوى الدخل المنخفض.
ويعني هذا أن الكثير من المهاجرين الموريتانيين الذين قد يرحلون إلى أوغندا سيجدون أنفسهم في بيئة معيشية وصعوبات اقتصادية قريبة أو ربما تفوق تلك التي كانوا يعانون منها قبل هجرتهم، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الترحيل كحل عملي أو فرصة لهم.
وفي ظل هذه الظروف، تظل قضايا حقوق المهاجرين وضرورة توفير الحماية القانونية والاجتماعية لهم في دول الترحيل، موضوعا هاما يثير اهتمام منظمات حقوق الإنسان والجهات المعنية، في موريتانيا وخارجها.