الأعراس الموريتانية في زمن ” الكورونا “

صحيفة الدستور/ بدأت بعض الأسر الموريتانية في تنظيم الأعراس خلال ساعات النهار على عكس ماكان سائدا قبل  فرض الحكومة الأسبوع الماضي  لحظر التجول ضمن إجراءات أخرى لمكافحة فيروس كورونا و محاولة منعه من الانتشار في بلادنا.

وأصبح مفروضا على الموريتانيين أن يسابقوا الوقت و ينهوا كافة مراسم الزواج ( عقد القران وانتهاء بذهاب العروس مع عريسها مرورا بمراسم الحنة والزينة) قبل بداية حظر التجول الذي يبدأ من الساعة السادسة من كل يوم وحتى السادسة صباحا من اليوم الموالي.

وبفعل هذه الإجراءات الجديدة  تقلصت تكاليف الزواج بشكل كبير و أصبحت لدى الشباب الموريتاني فرصة ذهبية لدخول القفص الذهبي، سواء تعلق الأمر بالتكاليف التي كان أهل العريس أو اهل العروس يدفعونها لإجراء مراسم الزفاف.

وهو ما يتوافق مع المثل القائل “رب ضارة نافعة” التي تحكي حال العديد من الشباب المقبلين على الزواج ممن لا تسمح لهم إمكانياتهم المادية بإقامة حفلات زفاف تقليدية. ففي زمن كورونا لا حاجة للولائم أو للمدعوين، فالمطلوب فقط هو حضور إمام المسجد و وكيل  العريس وعروسه، وربما بضعة أشخاص من أقاربهما.

هذا وتفاوت تجاوب الأسر الموريتانية  مع الإجراءات الجديدة، فقد استجابت أغلب الأسر بقصر الدعوات على قلة مقربة من الأهل و التواصل مع البقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما لم تستجب قلة من الأسر للإجراءات الجديدة و نظمت أعراسا مفتوحة وهو ما يهدد بكارثة حقيقية قد تفضي إلى انتشار مرعب وتفشي للوباء وبشكل كارثي في الوطن.

يذكر أن تفشي الوباء في بعض الدول جاء نتيجة اختلاط عدد كبير من الناس مثلما حصل في كوريا حيث نقلت كورية جنوبية العدوى لحوالي 1260 شخصا بعد حضورها لعزاء حاشد، و أيضا نفس الأمر حصل في الأردن لكنه جاء نتيجة عرس أصرت عائلة أردنية على إقامته في قاعة مغلقة بمدينة إربد شمالي البلاد رغم تحذيرات السلطات، فانتهى الأمر بإصابة غالبية الحضور بما في ذلك العريس، وهو ما أدى إلى محاصرة الدولة لهذه المدينة وفصلها عن بقية المملكة.

و هي الدروس التي يجب على الحكومة الموريتانية أن تفهمها و أن تعلن عن تعليق الأعراس و كافة أنواع التجمعات إلى أجل غير مسمى خصوصا بعد الإعلان أول أمس عن الحالة الثالثة للمواطن الموريتاني مما يهدد كافة الموريتانيين على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى