الوزير الأول يقدم تقريره السنوي أمام البرلمان

قدم الوزير الأول، إسماعيل بده الشيخ سيديا، اليوم الأربعاء تقريره السنوي أمام البرلمان.

وتضمن تقرير الوزير الأول عرضا حول حصيلة نشاط الحكومة خلال سنة 2019، والخطوط العامة لبرامجها لسنة 2020.

وهذا نص التقرير:

“حصيلة و آفاق تنفيذ إعلان السياسة العامة للحكومة يناير 2020

بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على نبيه الكريم

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

يشرفني، عملا بمقتضيات المادة 73 من الدستور، أن أستعرض أمام جمعيتكم الموقرة حصيلة عمل الحكومة لسنة 2019 والخطوط العريضة لبرنامجها لسنة 2020.

وأغتنم هذه الفرصة لأهنئكم بمناسبة السنة الجديدة وأشكركم على دعمكم الثمين للإصلاحات التي تقدمت بها الحكومة إلى جمعيتكم الموقرة خلال الدورة البرلمانية الراهنة، سعيا منها لتوفير المتطلبات القانونية والمؤسسية اللازمة للمضي قدما على طريق تجسيد المشروع السياسي الذي نال على أساسه رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني ثقة المواطنين في الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة.

وبطبيعة الحال، فقد ركزت الحكومة عملها خلال الأشهر الماضية، وستركزه في سنة 2020، على الأولويات المحددة بجلاء في برنامج رئيس الجمهورية والمندرجة- تذكيرا- تحت أربعة محاور كبرى، هي:

1. تقوية الدولة وعصرنتها من أجل خدمة المواطن،

2. تطوير الاقتصاد وتنويعه من أجل نهضة البلاد،

3. تعزيز تصالح المجتمع مع ذاته من أجل إشراك الجميع،

4. تثمين رأس المال البشري من أجل تحقيق التنمية المنسجمة.

ويستعرض هذا التقرير حصيلة لأهم النشاطات التي قامت بها هذه الحكومة منذ تعيينها بخصوص كل المحاور المذكورة، كما يجمل الخطوط العريضة للورشات التي ستنطلق أو تتابع أو تستكمل خلال سنة 2020.

مناخ سياسي هادئ :

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

لقد ألهمت إرادة رئيس الجمهورية إشاعة مناخ سياسي هادئ عمل السلطات العمومية بقوة في الأشهر الأخيرة. وتجسد ذلك في إرساء سنة التشاور الدائم والمتعدد الأشكال حول قضايا الشأن العام مع جميع القوى الحية في الأمة، من أحزاب سياسية ومجتمع مدني وشخصيات مرجعية.

وفي هذا الصدد تتنزل لقاءات رئيس الجمهورية المتكررة بكل من زعيم المعارضة الديمقراطية والمرشحين السابقين للرئاسة ورؤساء الأحزاب السياسية، و حضور هؤلاء جميعا بانتظام ، لكل التظاهرات الرسمية؛ ممايشكل مؤشرات دالة على عمق الانفتاح الذي يطبع المشهد السياسي في البلاد.

وستواصل الحكومة هذه السياسة، وتبذل الجهود اللازمة لتعميقها والمحافظة على المكاسب المحققة منها.

الثقة في المرفق العمومي:

ومن جهة أخرى، انصبت جهود الحكومة على توطيد دعائم الدولة وتعزيز مؤسسات الجمهورية والعمل على استعادة الثقة في المرفق العمومي. وتم في هذا السياق إطلاق برنامج إنشاءات طموح سيمكن- من بين أمور أخرى- من تزويد المؤسسات الدستورية بما يتطلبه الرفع من أدائها من مقرات وتجهيزات مناسبة. وستقوم الحكومة بالإصلاحات الكفيلة بضمان التكامل والتضافر بين عمل هذه المؤسسات، بما يخدم المزيد من جودة الأداء في مجالات اختصاصها المختلفة.

ووعيا منا بمركزية دور العدالة في دولة القانون، فقد بادرنا بتنفيذ جملة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز استقلالية القضاء وتيسير الولوج إلى خدماته وتحسين ظروف العاملين فيه وعصرنة أساليب عملهم، فضلا عن العناية بنزلاء المؤسسات السجنية وتحسين ظروف العيش فيها وتحويلها إلى مؤسسات لإعادة التأهيل.

وفي هذا الإطار، تمت المصادقة على الاستراتيجية الوطنية لقطاع العدالة والاستراتيجية الوطنية للنفاذ إلى خدمات العدالة، وأرسيت آليات شفافة للترقيات والتحويلات حظيت برضى ومباركة العاملين في القطاع.

وهكذا تمت المصادقة على مشروع قانون مهنة المحاماة الذي سيعرض على جمعيتكم الموقرة، وعلى البيان المتعلق بمنع الاكراه البدني في المجال المدني والتجاري وتخفيفه في المجال الجزائي وإلغاء تجريم الشيك بدون رصيد، وتعديل المرسوم المتعلق بصندوق مكافحة المخدرات بما يضمن فعالية هذه المكافحة وصيانة حقوق الأفراد وممتلكاتهم.

كما تم إعداد قانون اطاري للسجون والإصلاح، يكرس مبدأ الإصلاح بدل العقاب.

وبادرت الدولة بفتح مكاتب المساعدة القضائية في جميع ولايات الوطن ورصدت الاعتمادات اللازمة لتمويلها في ميزانية الدولة، إضافة إلى تحديد سقف لأتعاب المحامين ومراجعة المصاريف العدلية ووضع إطار قانوني لوظيفة المصلح.

وستواصل الحكومة هذا المجهود المركز لصالح العدالة من خلال إنشاء وتأهيل المزيد من المحاكم وقصور العدالة، وتفعيل المساعدة القضائية وتوسيع نطاقها، والعمل على تخفيض أعباء المصاريف العدلية على الفئات الضعيفة، فضلا عن مراجعة الترسانة القانونية بما يبسط الإجراءات، ويعزز حماية حقوق الأفراد، ويشجع الاستثمار والمبادرة في المجالات الاقتصادية والتجارية. وستشهد السنة الجارية تحقيق إنجازات ملموسة في جميع هذه الورشات الأساسية بالنسبة لإصلاح هذا المرفق الحيوي، وجعله قادرا على الاضطلاع بدوره في خدمة المواطن وترسيخ دولة القانون ودعم فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

الإشعاع الحضاري:

وفي مجال الشؤون الإسلامية، تم وضع خطة عمل خماسية للنهوض بالقطاع وشرع في تنفيذها. وفي هذا الإطار، تم إعداد مخطط عمراني لمؤسسة المحظرة بوصفها رمز أصالة البلاد، ويتواصل مجهود تعميم المحاظر النموذجية بافتتاح محظرة في لكوارب ومحظرتين في شنقيطي، واتخذت الإجراءات اللازمة لفتح المحظرة الشنقيطية الكبرى في اكجوجت. وفي الوقت نفسه، تم الإعداد لإطلاق هيئة وطنية للزكاة يراد منها تنظيم أداء هذه الشعيرة والرفع من مردودها الاجتماعي والاقتصادي.

وتجسدت العناية الخاصة التي أولتها الحكومة لإشعاع بلادنا الحضاري في إعادة تنظيم الكراسي العلمية بإذاعة القرآن الكريم وقناة المحظرة وإطلاقها في ثوب جديد يتسم بالشمول العلمي وبالتلاؤم مع متطلبات تحصين المجتمع ضد مخاطر التطرف والغلو. وفي ذات المنحى، من المقرر بناء مقر المجمع الثقافي الموريتاني في بانجول خلال السنة الجارية.

وفي الوقت نفسه، تم التركيز على تحسين ظروف أداء الشعائر الدينية عن طريق بناء وتأهيل المساجد وتوسيع نطاق التكفل بمصاريفها وتعزيز طواقم التأطير فيها. وهكذا تم إطلاق مسار صيانة وتجهيز 30 جامعا واكتتاب 800 مؤطر بين مؤذن وإمام، إضافة إلى برمجة 4 ملتقيات تكوينية لصالح الأئمة.

ومن جهة أخرى، اتخذت الحكومة كافة التدابير الضرورية لتحسين تنظيم النشاطات الإسلامية الموسمية مثل الإحياء الرمضاني والحج والمسابقات التمهيدية المؤهلة للمشاركة في الجوائز الدولية للقرآن الكريم وعلى رأسها جائزة رئيس الجمهورية.

المنظومة الدفاعية والأمنية:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب،

في مجال الدفاع والأمن، ركزت الحكومة على تعزيز المكتسبات من خلال مواصلة مجهود تحديث مختلف مكونات قواتنا المسلحة وقوات أمننا ومدها بكل متطلبات رفع جاهزيتها للقيام بمهامها التقليدية على الوجه الأكمل، وتحسين كفاءتها المهنية في تنفيذ المهام الإضافية التي تناط بها في إطار السياسات الإنمائية للبلاد.

وقد عكس العرض العسكري الباهر المنظم في مدينة اكجوجت بمناسبة تخليد الذكرى التاسعة والخمسين للاستقلال المجيد، مستوى التطور الذي يميز منظومتنا الدفاعية والأمنية، وهو التطور الذي يعود الفضل فيه للاستراتيجيات التي رسمها القادة بقدر ما يعود لتضحيات الضباط والجنود في الميدان.

وستواصل الحكومة العمل على تعزيز منظومتنا الدفاعية والأمنية الشاملة، عبر اقتناء المعدات والعتاد وتكثيف برامج الصيانة والتدريب والتأهيل ودعم القدرات، خاصة في مجالات الاستخبارات وإدارة نظم المعلومات.

وفي مجال الأمن العمومي، أعدت الحكومة استراتيجية متكاملة استهدفت ضمان أمن المواطنين والمقيمين في أنفسهم وأموالهم على امتداد التراب الوطني. ولهذا الغرض، تم تكثيف عمليات المراقبة والرقابة وعززت وسائل الطواقم المكلفة بالأمن العام داخل البلاد. وفي الوقت نفسه، تم دعم آليات التحكم في منافذ العبور في إطار سياسة صارمة لمراقبة الحدود، تضمن تيسير دخول الوافدين الشرعيين وتحصن البلاد ضد مخاطر الهجرة السرية.

ويجدر التذكير بالدور المحوري لبلادنا في الأمن والسلم بمنطقة الساحل، ومنزلتنا الريادية في مجموعة دول الساحل الخمس، التي تصلنا رئاستها الدورية هذه السنة. فمقاربة موريتانيا الأمنية واستراتيجياتها العسكرية محل إجماع اليوم من لدن الدارسين والمتابعين للشأن الأمني في المنطقة، من حيث تكيفها واستجابتها للمتطلبات الأمنية الميدانية والمجتمعية.

السلامة الطرقية:

وأفردت الحكومة استراتيجية خاصة للسلامة الطرقية، وأنشأت منظومة مؤسسية عهدت إليها بتنسيق أنشطتها ومتابعة تنفيذها. وقد حرصتُ شخصيا على ترؤس انطلاقة تنفيذ هذه الاستراتيجية في مستهل شهر دجنبر الماضي ببلدية أقشوركيت. وفي هذا الإطار، تم تعزيز فرق المراقبة والتدخل، من سيارات إسعاف وفرق متنقلة ومركز اتصال مفتوح على مدار الساعة، وألزمت شركات النقل العمومي بتركيب أجهزة تمنع تجاوز السرعة القصوى المحددة في قانون السير، وبدأت إجراءات اقتناء عدد من رادارات مراقبة السرعة، في حين تعكف المصالح المختصة على مراجعة قانون السير نفسه لملاءمته مع تطور الأسطول وجعله أكثر صرامة في ردع المخالفات.

وبالجملة، فقد تم بذل جهود كبيرة لتحسين السلامة على الطرق، تمثلت في التركيز على النقاط الحساسة التي وقع فيها أكبر عدد من الحوادث المميتة، وذلك من خلال إصلاح المقاطع المتدهورة، وإزاحة الرمال عن الطرق، وتحسيس المسافرين، وتشديد عمليات المراقبة، ومعاقبة وردع المخالفين لقانون المرور. وأسفرت هذه الجهود عن خفض معتبر للحوادث المميتة.

وفي هذا المقام، لا يفوتني أن أنوه بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به منظمات المجتمع المدني ورجال الصحافة والمدونون، الذين ساهموا في تحسيس المواطنين حول إشكالية السلامة الطرقية، داعيا إياهم إلى المضي قدما على نفس الطريق.

وعلى صعيد آخر، عززت الحكومة الوسائل البشرية والمادية للحماية المدنية عن طريق اكتتاب الأفراد، واقتناء التجهيزات، وتوسيع الانتشار الجغرافي للثكنات وفرق التدخل. وستتواصل الجهود لرفع جاهزية هذا المرفق العمومي الحساس ليلعب دوره الحيوي في حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

الأمن الحضري:

وبخصوص الأمن الحضري، تعتمد الحكومة خطة مندمجة لمكافحة الجريمة في المدن، تضم كافة الهيئات الأمنية ضمن عمليات منظمة ومحددة الأهداف؛ وفي تنسيق دائم وتوزيع للمهام يضمن الحد من انتشار الجريمة وحصرها في نطاق يسهل تطويق الدوائر التي تنشط فيها والتدخل السريع عند الاقتضاء.

وبصورة عامة، ستشهد السنة الجارية تفعيل منظومة متكاملة لليقظة وجمع المعلومات وتحليل المخاطر واستباقها، مع الجاهزية التامة لمواجهة أية حوادث أو طوارئ، هذا فضلا عن إعطاء عناية خاصة للسلامة المرورية ومحاربة مختلف أنواع النشاط الإجرامي المتوطن والعابر للحدود.

دبلوماسية السلم والأمن والتفاهم:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

في المجال الدبلوماسي، ركزت الحكومة على ترجمة خيارات رئيس الجمهورية القاضية بتطوير دبلوماسية ديناميكية وفاعلة، تسعى بدأب من أجل الحفاظ على السلم والأمن عبر تشجيع التوافق والتفاهم، وتتشبث بنصرة القضايا العادلة وبالتضامن مع الأشقاء والأصدقاء، وتثمن رصيد بلادنا الرمزي ومقدراتها الاستراتيجية في خدمة مصالحنا الوطنية. وقد كرست الديناميكية الدبلوماسية المكثفة خلال الأشهر المنصرمة من مأمورية رئيس الجمهورية المكانة المرموقة التي تحظى بها بلادنا على الساحة الإقليمية والدولية، بوصفنا دعاة سلام وحسن جوار وعامل استقرار لا غنى عنه. وفي هذا الإطار يتنزل الدور المركزي الذي تنهض به موريتانيا في منظمة دول الساحل الخمس؛ والتي ستنتقل رئاستها لبلادنا خلال قمتها السادسة المنعقدة الشهر القادم في نواكشوط

وأسفر هذا النشاط عن تعزيز حضورنا في المنظمات الدولية، حيث انتخبت بلادنا خلال الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة عضوا في مجلس حقوق الإنسان للفترة 2020-2022، كما انتخب مرشحانا للعضوية في كل من لجنة محاربة التمييز العنصري ولجنة حقوق العمال المهاجرين وأسرهم.

وسعيا للرفع من نجاعة العمل الدبلوماسي، تم استحداث مؤتمر سنوي للسفراء بهدف تقييم أداء البعثات الدبلوماسية، ومعرفة مدى قدرتها على حسن استغلال كافة الفرص المتاحة في مجالي التعاون الثنائي والمتعدِّد الأطراف، وجلب الاستثمارات الأجنبية للبلاد. كما تم الإعداد لإنشاء أكاديمية دبلوماسية تناط بها مهمة تكوين الكادر البشري وتمهينه. وفي إطار التطلع لإعطاء مظهر لائق لممثلياتنا في الخارج، سيتم هذه السنة بناء مقرات سفاراتنا في كل من الرياض وأبو ظبي ونيامي والرباط، في حين ستتم إعادة تأهيل مقرات سفاراتنا في كل من دكار وباريس وبروكسل.

وحرصا من الحكومة على حل مشاكل جالياتنا في الخارج، تم إيفاد العديد من البعثات لزيارة المواطنين في مهاجرهم، وتسجيليهم في السجل السكاني وتزويدهم بالوثائق المؤمنة. ويجري وضع آلية يراد منها أن تسهل تزويد جميع المواطنين الحاصلين على رقم وطني للتعريف بجوازات السفر وغيرها من الوثائق عن بعد؛ كما يجري العمل على تذليل الصعوبات المرتبطة باستفادة الموريتانيين في الخارج من وضعية الجنسية المزدوجة، وذلك من خلال إعداد نص قانوني مناسب.

ومن جهة أخرى، سنستحدث مؤتمرا جامعا للمغتربين يلتئم كل ثلاث سنوات، من أجل تعزيز ارتباط الجاليات بالوطن وتشجيع مساهمة أبنائها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

إدارة عمومية لخدمة المواطن:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

لقد بادرت الحكومة بالعمل على تجسيد الأولوية التي يعطيها رئيس الجمهورية لخلق إدارة عمومية فعالة مسخرة لخدمة المواطن.

وفي هذا الإطار تم إطلاق ديناميكية جديدة استهدفت تنشيط كافة أجهزة الدولة من خلال تزويدها بالموارد اللازمة للاضطلاع بمهامها وإخضاع عملها للمتابعة الصارمة والتقييم الدوري، ضمن منظور يراهن على التسيير المرتكز على النتائج. وفي هذا الإطار، تمت صياغة خطط عمل مفصلة لمختلف القطاعات الحكومية، وألزم الوزراء بتقديم عروض دورية في مجلس الوزراء عن حالة تنفيذها، كل فيما يعنيه. وقد أعطينا التعليمات لجميع الوزارات بوضع آلية لاستقبال تظلمات المواطنين وإلزامية معالجتها والرد عليها في أفضل الآجال.

وحرصا على تقريب خدمات المرفق العمومي من المواطنين وتقديمها لهم في أحسن الظروف، أطلقت الحكومة منظومة “خدماتي” التي يراد منها أن تؤمن، بصورة تدريجية، تقديم الخدمات العمومية للجمهور طبقا لأرقى معايير الشفافية والنجاعة. وتقوم هذه المنظومة على جرد شامل للخدمات التي يقدمها كل قطاع، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بها وتحديد المسؤول عن تقديمها، وضبط الآجال الزمنية للحصول عليها، وجمع كل الإجراءات المتعلقة بها في شباك موحد لتخفيف العبء الإداري على المواطن؛ وتستخدم التقنيات الحديثة في إدارة مختلف مراحلها، ابتداءً من إيداع الطلب إلى الحصول على الخدمة المطلوبة. وقد تم تفعيل منظومة خدماتي بالنسبة للخدمات المرتبطة بقطاع النقل، وستشمل عما قريب الخدمات المرتبطة بالإسكان والصحة والمياه والصرف الصحي والطاقة والحالة المدنية.

وفي سياق أعم، حرصت الحكومة على ترقية استخدام آليات التسيير الحديثة لتعزيز روح المسؤولية لدى موظفي الدولة ووكلائها، مع العمل على استعادة التقاليد الإدارية السليمة المتعلقة باحترام مساطر العمل والعلاقات الهرمية داخل الإدارة، فضلا عن إشاعة التشاور وتقاسم المعلومات داخل الإدارات وعبرها، عن طريق انتظام عقد الاجتماعات ومتابعة القرارات الصادرة عنها.

ومن جهة أخرى، حرصت الحكومة على الاستقرار الوظيفي في الإدارة وعلى استعادة الثقة في مصداقية معايير تحويلات الموظفين، عبر إعطاء الأفضلية للترقيات الداخلية، وذلك في إطار التوجه بثبات نحو تكريس مبدأ الفصل بين السياسة والإدارة. وتأكيدا لهذا التوجه، يجري وضع اللمسات الأخيرة على مشروع مرسوم يتضمن تمييز الوظائف ذات الطابع السياسي عن وظائف التأطير الإداري.

الإطار القانوني للوظيفة العمومية:

وعلى مستوى الوظيفة العمومية، تم ضخ دماء جديدة في الإدارة من خلال اكتتاب 2.853 موظفا جديدا، وهو ما سيمكن من تعزيز طواقم التأطير والتنفيذ في العديد من القطاعات الحكومية الخدمية والفنية.

ومن أجل تعزيز شفافية المسابقات الوطنية أطلقت الحكومة مسار إصلاح المنظومة التشريعية والتنظيمية التي تحكم عمل اللجنة الوطنية للمسابقات.

وتعكف المصالح المختصة على إنجاز الدراسات التمهيدية لرزمة من الإصلاحات العميقة، تشمل نظم المسارات المهنية والأسلاك والتقاعد والأجور والمعاشات والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي وضوابط الولوج إلى المناصب العمومية.

وفي مجال العمل، ركزت جهود الحكومة على عصرنة الإطار القانوني من أجل تحسين الحماية الممنوحة للعمال، وتحسين ظروف العمل وتعزيز الحوار بين الشركاء الاجتماعيين. وفي هذا الإطار، تمت المصادقة على خارطة طريق للإصلاح تضمنت إصدار العديد من النصوص التطبيقية المتعلقة بتصريح المشغلين بالعمال، ودفع مشاركاتهم لصالح المكتب الوطني لطب العمل، والمراقبة الصحية للأطفال والمراهقين، إضافة إلى منع عمالة الأطفال وتعميم مصالح التفتيش على جميع الولايات.

وستمضي الحكومة قدما في تنفيذ خارطة الطريق المذكورة، من خلال مراجعة مدونة الشغل والاتفاقية الجماعية للشغل والمصادقة على معاهدة المكتب الدولي للشغل رقم 150 المتعلقة بإدارة العمل، إضافة إلى تحديث الإطار القانوني للضمان الاجتماعي.

تسخير التقنيات الرقمية:

وعلى مستوى عصرنة الإدارة، عكفت الحكومة على تهيئة الشروط الموضوعية لتحقيق نقلة نوعية في مجال تسخير التقنيات الرقمية، لتحسين أداء المرفق العمومي والرفع من مستوى النفاذ إلى الخدمات العمومية الجيدة.

وفي هذا الإطار، تم إعداد دراسة الجدوى المتعلقة بإنشاء برنامج للحكومة الالكترونية، من شأنه إتاحة إتمام المعاملات الإدارية الرئيسية الكترونيا، ورقمنة التسديدات المالية لصالح القطاع العام، سواء منها ما كان من قبيل المساهمات الإجبارية في تمويل المرفق العمومي أو ما ترتب على الاستفادة من الخدمات المعوضة التي يقدمها للجمهور.

ولدعم هذا الخيار، يجري العمل لاستكمال تشييد البنية التحتية للشبكة الوطنية للسرعات العالية باستخدام الألياف البصرية. وهنا، سيتم خلال 2020 إنجاز مقاطع نواكشوط- أطار- شوم؛ لكوارب- بوكي/ كيهيدي- سيلبابي/ كيفه -لعيون- النعمة، إضافة إلى حلقة بطول 40 كلم على مستوى العاصمة.

وفي الوقت نفسه، تم إعداد مراسيم تطبيقية للإطار القانوني لمجتمع المعلومات الموريتاني، وذلك من أجل إيجاد بيئة مؤسسية وتنظيمية مواتية للتنمية المتناغمة والمستدامة للاستخدامات الرقمية، تساهم في تهيئة مناخ من الثقة الرقمية وحماية الحريات والمعاملات الأساسية للأفراد.

ولضمان تضافر جهود الدولة في مجال تسخير التقنيات الجديدة لخدمة الأهداف التنموية والتكفل بمختلف جوانب مسار التحول الرقمي، يجري الإعداد لإنشاء إدارة المهام المتخصصة التي تعهد بها رئيس الجمهورية في برنامجه الانتخابي، ألا وهي الوكالة الوطنية لمعلوماتية الدولة.

مواكبة استحداث الجهات:

وفي مجال اللامركزية، تعكف الحكومة على إعداد الشروط القانونية والمؤسسية اللازمة لتأمين مواكبة فعالة لمسار استحداث الجهات عبر إعادة تنظيم المصالح الخارجية للدولة لتكييفها مع الواقع المؤسسي الجديد، إضافة إلى استكمال الإجراءات الضرورية لتحويل الصلاحيات والوسائل المالية والبشرية الضرورية لتحقيق التنمية على الصعيد المحلي والجهوي. وفي الوقت نفسه، يجري العمل على وضع إطار نظامي لتسيير الموارد البشرية للجماعات الترابية، بما يتيح تثمين الوظيفة العمومية المحلية واستقطاب الجهات للكفاءات الضرورية لدعم جهودها التنموية.

وقد أولت الحكومة عناية خاصة لتذليل الصعوبات الفنية التي اعترضت سبيل تسجيل بعض المواطنين في السجل السكاني، بسبب افتقارهم إلى المستندات الضرورية لإثبات الهوية. ومكنت التدابير المتخذة لهذا الغرض من معالجة حوالي 5.000 حالة،من بينها 2.367 حالة توصلت الجهات المختصة إلى قرائن تساعد في تحديد هوية أصحابها، تمهيدا لحصولهم على رقم وطني للتعريف. وما زال العمل مستمرا لتمكين كل الموريتانيين من الحصول على أوراقهم الثبوتية بشكل نهائي.

الشفافية المالية للحياة العمومية:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

يعتبر تعزيز المنظومة المؤسسية لمكافحة الرشوة وسوء التسيير إحدى أولويات الحكومة. وفي هذا الإطار، يتنزل التزام بلادنا باتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد والتي يتم التحضير حاليا لتقييم بلادنا حول تنفيذها، إضافة إلى تفعيل التشريعات المتعلقة بالشفافية المالية للحياة العمومية, وتشكل المصادقة على قوانين التسوية نشر تقارير محكمة الحسابات، إضافة وتصريح رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة بممتلكاتهم، تجسيدا لإرادة السلطات العمومية.

ودعما لجهود تخليق الحياة والتسيير العموميين، يجري التفكير في إعادة تنظيم هيئات الرقابة ومراجعة النصوص المتعلقة بالصفقات العمومية والشفافية المالية للحياة العامة، وتمويل الحملات الانتخابية والأحزاب السياسية. وستتم عما قريب مراجعة مدونة أخلاقيات الموظف العمومي وتعزيز منظومة التحفيز الإيجابي والقدوة الحسنة، من خلال إنشاء جائزة رئيس الجمهورية للنزاهة والابتكار.

توسيع البث الإذاعي وتشجيع رقابة المواطن:

وحتى يطلع مزيد من المواطنين على ما يجري في البلاد وفي العالم من حولنا، تم توسيع البث الإذاعي ليصل إلى مقاطعتي بنشاب وغابو، وتوفير البث المباشر على الانترنت للقناة الأولى في تلفزيون الموريتانية

وفي الوقت نفسه، تم إطلاق ورشات على مستوى مؤسسات الإعلام العمومي استهدفت إعادة صياغة خطها التحريري وملاءمته مع توجه الانفتاح الذي حدده رئيس الجمهورية.

وفي إطار تشجيع رقابة المواطن على العمل العمومي، عملت الحكومة على بروز صحافة وطنية متخصصة ومهنية قادرة على النهوض بدورها على نحو مسؤول وفعال. ولهذا الغرض، رفعت الحكومة الغلاف المرصود لصندوق دعم الصحافة بشكل معتبر، وستمضي قدما في إصلاح الإطار القانوني لحقل الإعلام والاتصال بما يساعد على المزيد من تمهين العاملين فيه وحماية حقوقهم.

وفي ذات المنحى، ستقدم الحكومة لجمعيتكم الموقرة خلال السنة الجارية رزمة من الإصلاحات تتعلق بالمجتمع المدني، تشمل آليات تنظيمه ومتابعة نشاطاته وتمهين منظماته وتفعيل هياكله.

حماية وترقية حقوق الإنسان:

وفي مجال حماية وترقية حقوق الإنسان، استهدفت الجهود المبذولة تفعيل الترسانة القانونية الهامة التي صادقت عليها بلادنا، ومواصلة الحوار التفاعلي مع الهيئات الدولية المختصة ومتابعة تنفيذ التزاماتنا التعاقدية.

وفي هذا الإطار، قدمت بلادنا في سنة 2019 التقارير المترتبة عليها بموجب المعاهدات الدولية التي صادقت عليها. كما أعدت واعتمدت بصورة تشاورية خطة العمل الوطنية لتنفيذ توصيات الدورة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل المقررة في نوفمبر 2020، بينما شهد شهر أكتوبر الماضي إنجاز التقييم النصفي لخطة العمل المذكورة.

وبخصوص الآفاق، ستعكف الحكومة خلال سنة 2020 على تحيين واعتماد مشروع الاستراتيجية الوطنية لتعزيز اللحمة الاجتماعية. وتهدف هذه الاستراتيجية أساسا إلى تقوية الوحدة الوطنية عبر الوقاية من النزاعات، وترسيخ أسس دولة القانون، والحد من مظاهر عدم المساواة وترقية دولة المؤسسات. وستتيح عملية تحيين هذه الاستراتيجية فرصة استلهام برنامج رئيس الجمهورية، خاصة فيما يتعلق بالقضاء نهائيا على مخلفات الرق والإرث الإنساني، إلى غير ذلك من مظاهر الغبن والتمييز الاجتماعيين.

تسريع وتيرة النمو الاقتصادي:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

لقد انصبت جهود الحكومة على السعي لتحقيق الهدف الرئيسي للسياسة الاقتصادية المتمثل في مكافحة الفقر بشكل فعال، والعمل على إزالة كل أشكال عدم المساواة، وذلك من خلال تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والتحكم في التضخم، بما يمكن من خلق فرص عمل مجزية لصالح المواطنين ويحافظ على القوة الشرائية لمحدودي الدخل.

وأفضت هذه الجهود إلى تحقيق نتائج جيدة على الصعيد الاقتصادي الكلي، حيث وصلت نسبة النمو إلى 6,9%. ومن المتوقع أن يحافظ الاقتصاد على معدل نمو قريب من نفس النسبة، أي 6,3% في سنة 2020، وذلك بفضل الإصلاحات الهيكلية المقام بها وبدفع من الاستثمارات العمومية والخصوصية، ودعم من جودة الأداء المتوقعة في قطاعات الزراعة والصيد والصناعة والخدمات. وفي الوقت نفسه، فإن نسبة التضخم التي بلغت 3% في سنة 2019، يتوقع أن لا تسجل سوى ارتفاع طفيف يصل إلى 3,4% في سنة 2020،بفضل اعتدال أسعار الاستيراد وصرامة السياسة النقدية.

وعلى صعيد السياسة الاقتصادية والصناعية، تم القيام في الأشهر الأخيرة بالعديد من النشاطات الهامة. ومن ذلك استكمال إعداد التقرير السنوي حول تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك، وإعداد خطة عملها الثانية للفترة 2021-2025 والبدء في تنفيذها، والشروع في تنزيلها على المستوى الجهوي، من خلال انطلاق مسار إعداد الاستراتيجية الجهوية لولاية الحوض الشرقي، إضافة إلى مواصلة تنسيق تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية في مجالات الصحة والسكان والحماية الاجتماعية ومحاربة الرشوة. ومن جهة أخرى، بدأ العمل في تحيين الاستراتيجية الصناعية كما تم وضع السجل التجاري المركزي، إضافة إلى بنى تحتية للجودة تلبي المتطلبات الدولية.

وفي مجال برمجة الاستثمار، تم إعداد برنامج الاستثمار العمومي للفترة 2020-2022 بحيث ترجم أولويات الحكومة طبقا لتعهدات رئيس الجمهورية. وستواصل الحكومة تفعيل الإطار المؤسسي لصياغة وبرمجة الاستثمارات العمومية، وإعداد منظومة فعالة لمتابعة حالة التنفيذ المالي للمشاريع التنموية ذات التمويل الخارجي بشكل منتظم.

وبخصوص تعبئة الموارد، استطاعت الحكومة الحصول في الأشهر القليلة الماضية على ما يناهز 20 مليار أوقية جديدة بين هبات وقروض ميسرة لتمويل الاقتصاد. ووجهت هذه التمويلات أساسا لصالح قطاعات الصحة والتهذيب والتشغيل والزراعة والمياه والصرف الصحي واللامركزية.

وسيستمر التركيز على تعبئة مزيد من الموارد الخارجية، مع الحرص في الوقت ذاته على تحسين قابلية تحمل المديونية العمومية، عبر إعطاء الأفضلية للقروض الميسرة واللجوء بصورة أكبر من ذي قبل إلى نموذج الشراكة مع القطاع الخاص في تمويل البنى التحتية الداعمة للنمو.

ولبلوغ هذا الهدف، ومواكبة لاهتمام المستثمرين الدوليين المتزايد ببلادنا كوجهة استثمارية، ستنظم الحكومة خلال السنة الجارية اجتماعا للمجموعة الاستشارية لشركاء بلادنا، من أجل تعبئة التمويلات الضرورية للمشاريع البنيوية الكبرى المبرمجة في إطار الاستراتيجية الوطنية للنمو المتسارع والرفاه المشترك.

القطاع الخاص ومناخ الأعمال:

وفي مجال ترقية القطاع الخاص وتحسين مناخ الأعمال، تم إطلاق مسار التحضير لإنشاء مجلس أعلى للاستثمار برئاسة رئيس الجمهورية وإعداد دراسة حول استراتيجية المقاولة وخارطة طريق لمناخ الأعمال 2020-2021، فضلا عن تحسين معالجة طلبات الاعتماد في النظم التفضيلية لمدونة الاستثمار والمواكبة المستمرة للمستثمرين الوطنيين والأجانب.

وبالإضافة إلى ذلك، ستواصل الحكومة توجيه سياستها نحو إعطاء دور محوري للقطاع الخاص، باعتباره محركا للنمو الاقتصادي وعامل خلق للثروات ولفرص العمل. وبهذا الصدد، يجري العمل على تعميق أطر التشاور والشراكة مع هذا القطاع ، فضلا عن تسهيل نفاذ المقاولين الخصوصيين إلى التمويلات وتشجيعهم على المبادرة من خلال آليات مناسبة وإصلاحات استراتيجية تستهدف التحسين المستمر لمناخ الأعمال.

وفي مجال الصناعة، تعكف الحكومة حاليا على إعداد البرامج الكفيلة بضمان القدرة التنافسية للمقاولات الصناعية من خلال إعادة تأهيل وهيكلة الشركات ومساعدة المقاولات التي تواجه صعوبات اقتصادية، بالإضافة إلى تشجيع ضمان جودة المنتوجات ومراعاة المعايير والمواصفات والمقاييس، خصوصا في ظل آفاق الانفتاح على الأسواق الكبيرة، بعد دخول بلادنا في اتفاق شراكة مع مجموعة دول غرب إفريقيا ومصادقتها على اتفاقية المنطقة الحرة القارية الإفريقية.

وفي إطار سعينا إلى خلق نسيج من المقاولات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع روح المبادرة والابتكار لدى القطاع الخاص، قامت المصالح المختصة في الفترة الأخيرة بتسجيل ودراسة ملفات 21 وحدة صناعية جديدة في عدة مجالات صناعية حيوية، كإعادة التدوير، والمواد الغذائية، والأعلاف الحيوانية، والتعليب. وحسب دراسات الجدوى المقدمة، فإن هذه الوحدات الصناعية التي يناهز الاستثمار الإجمالي المتعلق بها 20 مليار أوقية قديمة، ستخلق ما يزيد على 1.000 فرصة عمل دائمة.

وستعطي الاستراتيجي المندمجة قيد الإنجاز الأولوية للقطاعات التي تتمتع بلادنا فيها بميزة بالمقارنة مع غيرها من الدول، كالصيد والتنمية الحيوانية والزراعة والنفط والغاز والطاقات المتجددة. ويتمثل الهدف المتوخى في تشجيع بروز صناعات تحويلية قادرة على خلق قيمة مضافة محلية، وإتاحة تثمين أفضل لمقدراتنا الاقتصادية ضمن إطار يساهم في إيجاد فرص العمل، ويضمن استدامة الموارد المستغلة.

النجاعة في تسيير المالية العامة، والعدالة الجبائية:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

في مجال المالية العامة، انصبت جهود الحكومة خلال الأشهر الأخيرة على تحقيق أهداف النجاعة في تسيير المالية العامة، والعدالة الجبائية، وعصرنة الإدارة المالية، وإحكام تنفيذ النشاطات والخدمات المقدمة للجمهور. وهكذا، تم خلال فترة قياسية إعداد عدة مشاريع قوانين مالية صادقت عليها جمعيتكم الموقرة. واستحدثت تحسينات معتبرة في الميزانية استهدفت تعزيز مسؤولية المسيرين وتحسين نجاعة تنفيذ قوانين المالية والرفع من مستوى الشفافية. وفي هذا النطاق، تم لأول مرة في ميزانية 2020 تقليص بند النفقات المشتركة في الميزانية، وضُمِّنت جدولاً للتمويلات وأُبرِزَتْ فيها جميع الوسائل المرصودة للقطاعات الوزارية، كما تم احترام الجدول الزمني لإعدادها والمصادقة عليها وإصدارها.

ومكنت الجهود المبذولة من تحقيق إصلاحات مهمة شملت تحسين تنفيذ الميزانية عبر دمج المؤسسات العمومية في منظومة الرشاد، وتجديد الإطار المحاسبي والمساطر والتعرفة الجمركية عبر المصادقة على التعرفة الخارجية، والرفع المتواصل للعائدات وتعبئة الإيرادات، فضلا عن تطوير وإدماج منظومات المعلومات الخاصة بالمالية العامة.

وفي سنة 2020، ستواصل الحكومة إعطاء الأولوية لتحسين نجاعة تسيير المالية العامة. لذا، سيتم إعداد مخطط توجيهي لتسيير المالية العامة بناءً على نتائج عمليات تقييم دقيقة لأدائها ولأداء الإدارة الجبائية. كما سيتم تجديد دورة إعداد قوانين المالية وكذا الإطار الميزانوي والمحاسبي العمومي والخصوصي.

ويدخل كذلك ضمن أهداف الحكومة في سنة 2020 الرفع من سقف تعبئة إيرادات الدولة وإنشاء نظام جبائي تحفيزي خاص على مستوى موانئ الصيد، إضافة إلى تقييم سياسات التحفيز الجبائي في قطاع الاستخراج وتثمين الإرادات العقارية.

وبالتوازي مع ذلك، سيتم وضع منظومة من شأنها المساهمة في إرساء العدالة الاجتماعية عبر تحسين تحصيل الزكاة وحكامتها وتوزيعها على مستحقيها، مع العمل على تحقيق توزيع أفضل للمجهود الجبائي.

وأخيرا، سيتم السعي لضمان تحسين قابلية تحمل المديونية العمومية على المديين القصير والمتوسط، خاصة من خلال تقويم الوضعية المالية للمؤسسات العمومية.

الزراعة والتنمية الحيوانية:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

تشكل الزراعة إحدى ركائز تنمية البلاد شأنها في ذلك شأن التنمية الحيوانية. وبهذه الصفة يستقطب هذان المجالان وسيستمران في استقطاب عناية الحكومة.

وتركزت الجهود، خلال الأشهر الأخيرة، على استصلاح المساحات الزراعية وبناء وصيانة السدود والعتبات المبطئة ومنشآت التصريف وتنظيف المحاور المائية وفك العزلة عن مناطق الإنتاج. وهكذا، ففي القطاع المروي، انطلقت أشغال استصلاح 7.230 هكتارا، وتجديد استصلاح 3.500 هكتار أخرى، كما انطلقت أشغال بناء وإعادة تأهيل 32 سدا و11 عتبة مبطئة.

وفي مجال التنويع الزراعي، تم إطلاق عدة برامج استهدفت دعم الزراعة المطرية وزراعة الخضروات وزراعة الأعلاف وتنمية الواحات عبر برنامج يشمل 2.000 هكتار على مدى 4 سنوات، بينها 30 هكتارا قيد الإنجاز في شنقيط، فضلا عن البدء في إصلاح شعبة إنتاج البذور.

وبخصوص قطاع التنمية الحيوانية، تم بناء 40 مركزا بيطريا و19 حظيرة تلقيح وإطلاق حملات تلقيح الماشية ضد الأمراض، ومواصلة تجارب التخصيب الصناعي لسلالات الأبقار الحلوبة، إضافة إلى دعم البرنامج المتعلق بإنتاج الألبان في الحوض الشرقي والإعداد لإطلاق الإحصاء العام للتنمية الحيوانية والزراعة.

وفضلا عن ذلك، فإن 150 حظيرة تلقيح و105 نقاط مياه منها 70 بئرا ارتوازية و35 بئرا رعوية و18 سوق ماشية و25 معمل ألبان صغير و17 فضاء ذبح ونحر، كل ذلك هو إما قيد الإنجاز أو مبرمج الانطلاق في المدى القريب.

وفي الوقت نفسه، تم تنشيط الرقابة الصحية، بتعزيز الفرق القائمة وافتتاح مراكز جديدة؛ كما تم إعداد إطار نفقات متوسط المدى للقطاع الريفي يغطي الفترة 2020-2025، وشرع في وضع منظومة متابعة وتقييم خاصة بالقطاع الريفي.

أما في سنة 2020، فستركز الحكومة في مجال الزراعة على زيادة المساحات المستصلحة عن طريق استصلاح مساحات جديدة وإعادة تأهيل مساحات أخرى، بما يبلغ مجموعه 11.600 هكتار. وستعالج وتصان المحاور المائية على طول 36 كلم؛ كما سيتم بناء سد جديد في برْقطَنِي في مقاطعة تامشكط يكفي لري 2.000 هكتار وإعادة تأهيل 12 سدا في القطاع المطري في 5 ولايات، وبناء المزيد من العتبات المبطئة والسدود الصغيرة والحواجز المائية.

وستتواصل عمليات إعادة التأهيل الجارية حاليا على مستوى 28 سدا من أجل استصلاح 2.830 هكتارا من الزراعة خلف السدود على مستوى تسع ولايات، وكذا 12 منشأة تصريف مياه على مستوى ست ولايات.

وستعمل الحكومة على التحكم في المياه السطحية من خلال إنشاء 60 سدا صغيرا يكفي كل واحد منها لري ما بين 100 و500 هكتار، إضافة إلى 6 سدود كبرى في ولايات تكانت والعصابة وكوركول والبراكنه وكيديماغا.

وفي إطار الأفضلية المعطاة للشراكة بين القطاعين العام والخاص في تمويل البنى التحتية الزراعية المائية، سيتم استصلاح حوالي 2.000 هكتار سنويا في منطقة النهر وروافده وعلى طول قناة آفطوط الساحلي. كما سيتم استغلال مساحات لإنتاج الكلأ في كل من كوركول والبراكنه والترارزة.

وفي مجال دعم الزراعة المطرية، تنوي الحكومة إنشاء تسع فرق وتوفير المدخلات والإشراف الفني لصالح 32 موقعا، واقتناء 655 طنا من البذور التقليدية، فضلا عن تقديم التجهيزات واللوازم الزراعية والحماية للمزروعات بما في ذلك 37,36 كلم من السياج لصالح 226 موقعا زراعيا.

وفي مجال تنمية واستصلاح الواحات، من المقرر إنشاء 14 حديقة نخيل جديدة تبلغ مساحتها الإجمالية 270 هكتارا، وتجهيز 300 بئر بمضخات ورفع الطاقة الإنتاجية لشركة التمور الموريتانية إلى 1.000 طن.

وسيحظى إنتاج الخضروات وتسويقها بدعم متنوع في شكل قدرات حفظ جديدة. كما ستقوم الحكومة بإصلاح شعبة البذور وتنميتها.

وأخيرا، ستشهد سنة 2020 بداية إصلاح عقاري متشاور عليه بين مختلف الفاعلين المعنيين بما يضمن نفاذ السكان إلى الملكية العقارية، ويمكن القطاع الخاص الوطني والدولي من الاستثمار بشكل كثيف ومستدام في هذا القطاع الحيوي. وفضلا عن ذلك، ستقوم الحكومة باستصلاح 5.000 هكتار سنويا لصالح السكان الذين يعانون من الغبن وفك العزلة عن مناطق الإنتاج وربطها بمصادر الطاقة.

وعلى مستور التنمية الحيوانية ستنصب الجهود على الرفع من مستوى صحة القطعان و حماية المستهلكين من خلال توسيع دائرة التلقيح وتعزيز الرقابة الوبائية وتفعيل التفتيش والتدقيق البيطريين. وستضمن الدولة دعم سلسلة قيمة المنتجات الحيوانية بتفعيل برنامج الألبان، ودعم سلسلة قيمة اللحوم الحمراء وتطوير إنتاج قطاع الدواجن. ولن نتمكن من زيادة إنتاجية القطاع دون تطوير آلياته وبنيته التحتية، كبناء وتجهيز الحظائر وتعميم التلقيح الاصطناعي لتطوير السلالات وتوفير الأعلاف.

وعلى العموم سيكون هذا القطاع محور اهتمام كبير لحل الإشكاليات التي تشمل كل القطاع، مثل التوعية الزراعية والبحث والتكوين وتسهيل القروض لنشاطات الزراعة والتنمية، مع العمل على تحسين الحكامة في القطاع.

الصيد والاقتصاد البحري:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

لقد نفذت الحكومة خلال الأشهر المنصرمة جملة من النشاطات الرامية إلى المساهمة في تحقيق مزيد من دمج قطاع الصيد والاقتصاد البحري في الاقتصاد، وتحسين جودة المنتجات البحرية ونظافتها وترقية التسيير المستدام للثروة البحرية.

وهكذا، تم تقييم الاستراتيجية الوطنية للتسيير المستدام والمسؤول للصيد البحري 2015-2019 بمشاركة جميع الفاعلين في القطاع. وستكون نتائج هذا التقييم منطلقا لصياغة الاستراتيجية الجديدة 2020-2024. كما تمت مراجعة الاتفاقية الجماعية التي تحكم العمالة في القطاع وذلك بالتشاور مع الفاعلين المعنيين ومع ممثلي نقابات المهن البحرية.

وفي نفس الوقت، تم تحصيل وتسديد 40 مليون يورو، أي 1,65 مليار أوقية، لصالح الخزينة العامة؛ تمثل متأخرات مستحقة للخزينة العامة على سفن الصيد الأجنبية لقاء كميات أسماك السطح الصغيرة المصطادة تحت يافطة النظام الأجنبي.

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى إجراءات التحضير والمواكبة التي اتخذتها الحكومة لضمان حسن سير مهمة التدقيق التي قام بها مكتب شؤون الغذاء والبيطرة التابع للاتحاد الأوروبي في بلادنا. وتفيد الملاحظات الأولية للمفتشين الذين زاروا المنشآت المعنية بالتدقيق أنها جرت في ظروف مرضية. ولنتائج هذا التدقيق أهمية حاسمة فيما يتعلق بنفاذ منتجاتنا إلى الأسواق الدولية مثل الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا والصين.

وفي إطار تفعيل خطة تنمية الصيد القاري والاستزراع المائي، تم مؤخرا تنفيذ العديد من النشاطات من أبرزها إعداد مشروع مدونة للصيد القاري والاستزراع المائي، وتنظيم ورشة في أكتوبر الماضي حول دعم التنمية المستدامة للصيد القاري في نهر السنغال.

وبخصوص تنشيط عمل ميناء تانيت، تم اتخاذ جملة من الإجراءات الاستعجالية شملت ربط الميناء بطرق نواكشوط وبالكهرباء، إضافة إلى قرار قصر التفريغ في المنطقة الوسطى على كل من سوق السمك في نواكشوط وميناء تانيت، الذي تم به إنشاء منطقة اقتصادية خاصة مع امتيازات مهمة بغية تشجيع الاستثمار.

وخلال سنة 2020، ستنصب الجهود أساساعلى تعزيز مكتسبات الاستراتيجية الوطنية للتسيير المسؤول من أجل تنمية مستدامة للصيد والاقتصاد البحري 2015-2019، وتصحيح الاختلالات الملاحظة في منظومة التسيير الحالية.

وفي هذا الإطار، سيتم التركيز على إصلاح منظومة تخصيص الموارد لجعلها أكثر شفافية وإنصافا، وكذا على تعزيز قدرات البحث والرقابة والمتابعة، دون إغفال تأمين التموين بمنتجات الصيد وتنمية سلاسل القيمة وتحسين مناخ الأعمال، لاسيما من خلال خفض الاقتطاعات من المنتجات وتقوية الثقة وزيادة الشفافية في القطاع.

وفي مجال الحكامة ومتابعة سياسة الصيد، ستصادق الحكومة على الاستراتيجية الجديدة 2020-2024، وذلك بعد إعداد إطارها القانوني ومراجعة إطار الاستثمارات في القطاع. كما سيتم اعتماد خطة لتسيير المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهدف الحصول على أفضل الشروط الممكنة في اتفاق الصيد المقبل.

وفي نفس الوقت، سيتواصل تعزيز قدرات الدولة على التدخل الميداني في البحر ويتم إنشاء صندوق تمويل الصيد التقليدي، مع فرض مطابقة سوق السمك ومواقع التفريغ للمعايير، واستكمال الإعداد لانطلاق أشغال بناء مقرات كل من خفر السواحل والمعهد الموريتاني لبحوث المحيطات والصيد والمكتب الوطني للتفتيش الصحي لمنتجات الصيد.

وتشجيعا لتسريع وتيرة اندماج القطاع في الاقتصاد الوطني، سيتم في السنة الجارية استكمال أشغال ميناء انجاكو. كما قررت الحكومة إطلاق مشروع يتضمن إنشاء أربع نقاط تفريغ إضافية مستصلحة على الشاطئ في كل من محيجرات، تويليت، الكلم 93 والكلم 144 جنوب العاصمة، وذلك بهدف الوصول في أفق 2024 إلى نسبة تفريغ تبلغ 90% من الكميات المصطادة. وبالإضافة إلى ذلك، تقرر تعميم منصات توزيع الأسماك على جميع المقاطعات وإنشاء حوض لبناء السفن في نواكشوط.

وسيتم الشروع في تكييف منظومة الاستغلال على أساس نمط نفاذ يكون أكثر شفافية وأكثر تكريسا للحقوق المكتسبة، مع إرساء منظومة تخصيص قائمة على المنافسة بهدف الرفع من مستوى تسيير ومردودية استغلال الموارد البحرية.

وأخيرا، سيحظى الصيد القاري والاستزراع السمكي بعناية الحكومة من خلال تقييم مقدراتهما وترقية منتجاتهما.

قطاع معدني مستدام، خدمة للمجتمع:

وفي مجال المعادن، استهدفت الجهود، على وجه الخصوص، ترقية قطاع معدني مستدام، في خدمة المجتمع، حريص على البيئة، مدر للدخل وخالق لفرص العمل. ولهذا الغرض، تم إعداد استراتيجية وطنية جديدة ستصادق عليها الحكومة قريبا؛ كما تم تشخيص وضعية المحتوى المحلي للقطاع. ومن المقرر تنظيم طاولة مستديرة في الشهر المقبل للتشاور مع الأطراف المعنية من أجل تقريب الشركات المعدنية من المقاولات الوطنية.

وفي الوقت نفسه، تم إيلاء عناية خاصة لتشجيع استغلال الثروات الطبيعية التي يزخر بها التراب الوطني بما يساهم في التشغيل ومحاربة الفقر.وفي هذا الإطار، يجري وضع خطة منسجمة لتنشيط إنتاج الحديد (العوج وآسكاف) واليورانيوم والفوسفات، بينما دخل مشروع “التكامل” لاستغلال الحديد (بالشراكة بين الشركة الوطنية للصناعة والمناجم وشركة سابك السعودية) مرحلة تراخيص الاستغلال.

وفي ذات السياق، عملت الحكومة على توسيع نطاق الاستغلال التقليدي للذهب وقدمت الدعم والتأطير والحماية لعشرات الآلاف من الشباب العاملين في هذا القطاع الناشئ.

ومن جهة أخرى، مكنت جهود البحث والتنقيب من تعميق المعرفة بمقدراتنا المنجمية، حيث تم الكشف مؤخرا عن مؤشرات معدنية مشجعة في شرقي البلاد سيمكن استغلالها من زيادة مقدرات المنطقة ومشاركتها في الاقتصاد الوطني.

وستعكف الحكومة خلال سنة 2020 على تنفيذ إصلاحات مهمة في القطاع المعدني تشمل:

أ- استكمال المراجعة الشاملة للنصوص المتعلقة بقطاع المعادن خلال النصف الأول من سنة2020؛

ب- إنشاء وكالة مكلفة بتطوير وبمتابعة نشاطات الاستغلال التقليدي وشبه الصناعي للمعادن. وفي ما يتعلق بالاستقلال التقليدي للذهب، ستمكن هذه الوكالة من تأطير وتأمين سلامة العاملين فيه مع مراعاة مصالحهم، وحماية البيئة العامة من جهة، وتحسين أدائه الاقتصادي من جهة أخرى.

ج – توسيع نطاق اختصاص المكتب الموريتاني للبحوث الجيولوجية ليشمل تسيير الأملاك المعدنية للدولة، والنهوض بالبحث الجيولوجي والمنجمي ليصبح مرجعية للدولة وللمستثمرين.

وقد اكتملت الدراسات المتعلقة بهاتين الهيأتين.

الإعداد لمرحلة استغلال الغاز:

وفي مجال المحروقات، ركزت الحكومة على التدابير الكفيلة بتأمين تموين البلاد بالمواد النفطية والإعداد لمرحلة استغلال الغاز.

وبخصوص التموين بالمحروقات، اتخذت الحكومة الإجراءات المتعلقة بإعادة التأهيل التدريجي لخطوط التفريغ التابعة للشركة الموريتانية للمحروقات والأملاك المعدنية. وفي هذا الإطار، تم تكليف لجنة متعددة القطاعات بالتدقيق في وضعية المنشآت النفطية القائمة واقتراح الإجراءات المناسبة لتصحيح النواقص الملاحظة.

وبالتوازي مع ذلك، يجري التحضير لإطلاق الدراسات المتعلقة بزيادة قدرات التخزين بكل من نواكشوط ونواذيبو، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتشمل هذه الدراسات إنشاء مستودعات نفطية في الداخل.

وفيما يتعلق باستغلال الغاز، تم تسجيل تقدم معتبر في إنجاز منشآت المرحلة الأولى من مشروع حقل احمييم- السلحفاة الكبير، حيث وصلت نسبة إنجاز الأشغال المبرمجة إلى 25% في نهاية شهر دجنبر الماضي. وستتيح هذه المرحلة الأولى من المشروع إنتاج 2,5 مليون طن من الغاز المسال سنويا. ومن جهة أخرى، يجري إعداد الدراسات المتعلقة بالمرحلتين الثانية والثالثة من المشروع تمهيدا لاتخاذ القرار الاستثماري في أفق 2020-2021، وهو ما سيرفع القدرة الإنتاجية الإجمالية إلى 10 ملايين طن من الغاز المسال في أفق 2026.

ولضمان الاستفادة القصوى من مقدرات القطاع ودمجه في الاقتصاد الوطني، ركزت الحكومة جهودها على التدابير الكفيلة بترقية المحتوى المحلي. ولهذا الغرض، سيتم خلال السنة الجارية إعداد دراسة لإنشاء منطقة صناعية خاصة بتطوير النشاطات النفطية والغازية. ومن شأن اكتشاف حقل بير الله بمخزون يقدر بحوالي 1400 مليار متر مكعب أن يعزز فرص جعل بلادنا قطبا إقليميا لصناعة الغاز.

تشجيع المنافسة وردع التجارة غير المشروعة:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

في مجال التجارة، انكبت جهود الحكومة على حماية المستهلك ومكافحة بيع المواد المنتهية الصلاحية. وتجسدت جهودها ضد هذا الوباء في مراقبة السوق ومصادرة وإتلاف 500 طنا من المواد. غير الصالحة للاستهلاك.

ولتشجيع المنافسة وردع الممارسات التجارية غير المشروعة، صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون خاص بحماية المستهلك سيعرض على جمعيتكم الموقرة في الدورة المقبلة إن شاء الله. وستعزز هذه الجهود وتعمق في سنة 2020 وخاصة من خلال إعداد مشروع قانون حول المنافسة وإنشاء وكالة لمراقبة جودة المواد الغذائية، ونظام مندمج للمعلومات التجارية. وستستمر الدولة في العمل على تنظيم وتثبيت أسعار المواد الأولية لصالح المواطنين.

وبخصوص التجارة الخارجية، استكملت الحكومة الاستعدادات الممهدة لدخول اتفاقية الشراكة مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا من جهة، ولانضمامها لمنطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، من جهة أخرى.

وسيتم إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالتعرفة الخارجية المشتركة، مع تكوين الفاعلين وإطلاق حملة تحسيس واسعة لاسيما اتجاه القطاع الخاص استعدادا لتفعيل اتفاقية الشراكة مع الفضاءين الاقتصاديين المذكورين.

وفي هذا الإطار، سنسعى إلى تحقيق التناغم بين التشريعات الوطنية المتعلقة بالتجارة الخارجية وبين الاتفاقيات الدولية، وخاصة عن طريق تطبيق مخطط تحرير التبادلات والمصادقة على اتفاقية تسهيل المبادلات. وفي الوقت نفسه، سيتم إطلاق مرصد التجارة الإفريقية في موريتانيا.

السياحة البيئية كمحرك للتنمية المستدامة :

وفي مجال السياحة، انصبت جهود الحكومة على إعداد متطلبات استنهاض القطاع وإخراجه من حالة الجمود التي عانى منها سنوات طويلة.

ولهذا الغرض، تم إطلاق الموسم السياحي 2019-2020 بمدينة أطار، بحضور شركاء أجانب مهتمين بالتعاون الثنائي في هذا القطاع. كما قامت الحكومة بإعداد مشروع لتطوير السياحة البيئية لتكون محركا للتنمية المستدامة للاقتصاد الوطني خالق لفرص العمل ومدر للدخل.

وستعد الحكومة استراتيجية إعلامية لترقية السياحة بغية الترويج لموريتانيا كوجهة سياحية، وتعمل على توسيع الطاقة الاستيعابية الفندقية بشكل معتبر عن طريق خلق مناخ موات للاستثمار السياحي وصياغة مشروع لتطوير البنى التحتية السياحية.

وبالتوازي مع ذلك، سيتم إنشاء مدرسة للتكوين في المهن الفندقية وتعزيز قدرات الفاعلين في القطاع. وأخيرا، سيتم تعزيز وتثمين دور بعثاتنا الدبلوماسية في ترقية السياحة لاسيما سياحة المؤتمرات.

البنى التحتية المهيكلة:

السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب

لقد حرصت الحكومة على مواصلة وتعزيز برامج الاستثمار في البنى التحتية المهيكلة وصيانتها، سبيلا لتمكين سياسات تنويع الاقتصاد من إحداث الآثار المرجوة، عبر تخفيض تكاليف عوامل الإنتاج ورفع تنافسية القطاعات الإنتاجية.

وقد تمت تقوية وإصلاح وتوسيع الشبكة الكهربائية في بعض المدن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى