أهم أسباب هزائم المنتخب الوطني لكرة القدم في البطولات الأفريقية والعربية

محمود ولد السيد
لا يمكن للمتتبع لمباراة المنتخب الوطني لكرة القدم المرابطون الثلثاء أمام بوركينافاسو أن لا يلاحظ استمرار الأسباب والعوامل التي كانت دائما وراء الهزائم المتتالية للمرابطين وخروجهم بخفي حنين من جميع البطولات التي شاركوا فيها.
ولعل أهم الأسباب هو ضعف اللياقة البدنية وضعف مستوى الإعداد البدني للاعبين وهو ما ظهر تأثيره في الشوط الثاني وإرهاق بعض اللاعبين مثل حمي الطنيجي وإدريسا اتيام والأمين با وعجزهم عن إكمال الشوط الثاني من المباراة وقيام المدرب باستبدالهم بعد عجزهم عن مجاراة اللاعبين البوركينابيين.
بينما نجد أن أغلب اللاعبين والذين لم يتمكن من استبدالهم تقوقعوا في الدفاع واكتفوا بتبديد الكرات وإخراج الهجمات البوركينابية. وهو نفس المشهد الذي تكرر في جميع مباريات كؤوس أفريقيا الماضية وهو ما تسبب دائما بتحقيق خصوم المنتخب الوطني للفوز في الأجزاء الأخيرة من الشوط الثاني من المباريات.
أما السبب الثاني فهو الأخطاء الساذجة التي يرتكبها اللاعبون المحليون وحراس المرمى ولعل أبرزها الخطأ الساذج الذي ارتكبه مدافع المنتخب الوطني نوح محمد العبد في الدقائق الأخيرة من مباراة المنتخب الوطني المرابطون الثلثاء وكان سببا في إهداء ركلة جزاء صحيحة وفوز ثمين وقاتل لمنتخب بوركينافاسو.
وهو ما يذكرنا بالكثير من الأخطاء العديدة والمشابهة والتي من أبرزها ركلة الجزاء التي جاءت عكس مجريات اللعب و كانت سببا لانتصار المنتخب السنغالي علينا في مباراة ربع النهائي من بطولة “الشان” 2022 في الجزائر رغم أن المنتخب الوطني كان يومها الأكثر مبادرة والأكثر استحواذا على الكرة لاسيما في الثلث الثاني من المرحلة الأولى من اللقاء.
ويرجع بعض المحللين الرياضيين هذه الأمور إلى ضعف الدوري المحلي الموريتاني وضعف مستوى الكادر التحكيمي الوطني وتغاضيه عن هذه النوعية من الأخطاء الساذجة وهو ما تسبب دائما في ارتكاب اللاعبين لهذه النوعية من الأخطاء وطبعا الخاسر الوحيد هو المنتخب الوطني والجماهير الرياضية الوطنية المتعطشة لتحقيق أي إنجاز يحفظ ماء الوجه لكرة القدم الموريتانية.
وهناك سبب ٱخر لا يقل أهمية عن سابقيه وهو غياب الروح القتالية والحماسبة لدى عناصر المنتخب الوطني ودخولهم المباريات بعقلية المنهزم رغم الرواتب الخيالية الممنوحة للاعبين والقطع الأرضية الثمينة الممنوحة لهم مؤخرا ووضعهم في مستويات معيشية راقية خلال معسكرتهم التدريبية.
كما أن سياسة المجاملات التي تمارسها بعض عناصر وشخصيات الاتحادية فيما يتعلق باختيار اللاعبين وتهميش أبرز نجوم الدوري المحلي واللاعبين البارزين في الدوريات العربية والأفريقية ساهم بدوره في هذا الوضع السيئ الذي وصلته الرياضة الموريتانية وعجزها عن تجاوز عقدة دور المجموعات في كأس أفريقيا للأمم وعجزهم حتى عن مجاراة المنتخبات الضعيفة التي بدأت في مقارعة الكبار مثل ناميبيا التي فازت فوزا تاريخيا على تونس وفوز الرأس الأخضر على غانا و تعادل أنغولا والموزمبيق أمام كل من الجزائر ومصر.
هذه الأخطاء وغيرها التي يقع فيها المرابطون وغياب الروح القتالية لدى اللاعبين تضع أكثر من نقطة استفهام حول عمل الاتحادية الموريتاية لكرة القدم ومدى نجاعته خصوصا في ظل النتائج السيئة التي سجلها المنتخب الوطني في تصفيات كأس العالم وضعف المستوى المقدم في المبارة الأولى من دور المجموعات أمام بوركينافاسو.
وهو ما يجعلنا نضع أكثر من خط تحت تصريحات المدرب أمير عبدو ورئيس الاتحادية الموريتاية لكرة القدم ووعودهما للجماهير الرياضية بتحقيق نتائج مغايرة خلال هذه الدورة من كأس أفريقيا للأمم.