عاشوراء في موريتانيا: صوم السنة ومآتم الخلية الشيعية الوحيدة والفولكلور الأفريقي

مئات الأطفال الزنوج يدقون طبولهم في مدن وقرى موريتانيا ويرددون شعار «تمخرت» أي عاشوراء وهو «تاجبون» تاجبون».. يقرعون أبواب المنازل لجمع الأطعمة، إنها ليلة عاشوراء التي يقدسها الأفارقة بترديد «تاجبون» فمن ردد هذا الشعار لم يمت حتى العام المقبل.. هكذا في المخيلة الشعبية.
في منتصف الليل تهدأ التظاهرة ويتجمع أفراد العائلات حول الوجبة الخاصة بعاشوراء وهي «وجبة الكسكس الأفريقي» مع مرق اللحم.. بهذه الوجبة الخاصة يوسع أرباب الأسر على عيالهم ليلة عاشوراء وبذلك تتسع الأرزاق في العام الهجري الجديد.
هذه المناسبة كانت تمر كل عام على الموريتانيين من دون أن يشعر بها أحد ليس لعدم اهتمام الموريتانيين باستشهاد السيد الحسين السبط، وإنما لأن مذهب السنة هو السائد هنا.. فيوم عاشوراء يوم خاص بالفعل ويحتفى به لكن بطريقة تعبدية تجمع بين الصوم والصدقة وصلة الرحم.
ومن طقوس هذا اليوم الغريبة تقليم الأظافر ومسح رأس اليتيم وقراءة سورة الإخلاص ألف مرة وصلوات أخرى.
ويحرص الموريتانيون في يوم عاشوراء على تفقد أمتعتهم ومخازن معاشهم ليعدوا من ذلك إكراميات وهدايا توزع على الجيران، وهذا التفقد تتولاه المسنات كالجدات وهو تقليد يشير للتكافل ويؤمن للأسر المتفقدة امتداد الأعمار إلى محرم المقبل.
المصدر : مقال منشور في القدس العربي 2015 “منقول بتصرف”.