ماذا بعد الإعلان الرسمي عن حل مجموعة دول الساحل؟

أعلن يوم أمس في موريتانيا وبشكل رسمي عن موت مجموعة دول الساحل وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان موريتانيا وتشاد، أنهما تمهدان الطريق لحل مجموعة دول الساحل الخمس، وذلك بعد انسحاب الدول الثلاث المؤسسة الأخرى.
وقال الناطق باسم الحكومة الموريتانية وكالة، وزير التجهيز محمد عالي ولد سيدي محمد، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، تعليقا على نتائج اجتماع مجلس الوزراء. إن مجموعة دول الساحل الخمس (G5)، لم تعد موجودة، بعد ان إعلان النيجر وبوركينا فاسو، مؤخرا الانسحاب من المنظمة الإقليمية، بعد مالي التي انسحبت العام الماضي.
واثار الإعلان عدة تساؤلات أبرزها ماذا بعد هذا الإعلان؟
ورغم الحديث عن نية لدى موريتانيا واتشاد للبحث عن تشكيل تحالف جديد أو صيغة جديدة تحل محل مجموعة دول الساحل الخمسة إلا أن الحقيقة ان هذا التحالف محكوم عليه بالفشل قبل تحقيقه وذلك لعدة عوامل أبرزها التباعد الجغرافي بين البلدين واستحالة تشكيل تحالف إقليمي بين البلدين بدون مشاركة كل من النيجر ومالي الذين يشكلان رابطة وصل جغرافية بين البلدين.
كما أن استعانة موريتانيا وتشاد بفرنسا واستعانة الأخيرة بهما لمحاولة حفظ ماء وجهها جعل البلدين وكما لو كانا أصبحا يدوران في فلك فرنسا ضد التيارات التحريرية التي برزت في بعض دول أفريقيا والكره لسياسة فرنسا الاستعمارية ونهبها للثروات المحلية وتحميلها المسؤولية الأبرز عن الواقع الاقتصادي البائس للشعوب الأفريقية.
وهذه المقارنة لن تخدم البلدين وبالخصوص موريتانيا التي وجدت نفسها في تراجع مستمر على مستوى الوزن السياسي في المنطقة وايضا المستوى العسكري خصوصا بعد تقاطر شحنات الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة والمروحيات التي وصلت وما زالت تصل إلى مالي بالأخص ثم بوركينافسو والنيجر بمستوى اقل.
ورجوع هذه البلدان الثلاثة إلى الحظيرة الفرنسية غير وارد خصوصا في ظل الدعم الشعبي وايضا في ظل النجاحات العسكرية التي حققتها هذه البلدان في السيطرة على اراضيها سواء من الجماعات المتطرفة او حتى من الانفصاليين.
ويأتي ذلك في مقابل عدم تلقى موريتانيا لاي مساعدات عسكرية من فرنسا او من دول حلف شمال الأطلسي والتي تكتفي بمجرد البيانات والمجاملات التي لا تسمن ولا تغني شيئا في مجال السياسة الدولية.
والسؤال الذي يبقى مطروحا خلال الفترة المقبلة ماذا لو استمر الوضع عادي علىما هو عليه فهل ستستمر موريتانيا على لعب دور رجل فرنسا في منطقة الساحل أم انها ستغير بوصلتها باتجاه الدب الروسي والذي يبدو التحالف معه أكثر جدوائية من الغرب خصوصا إذا حدث تقارب بين السعودية والإمارات مع الروس ودفع الخليجيون البلاد بذلك الاتجاه الأعوام السابقة اكدت ان السياسة الخارجية لموريتانيا منذ تولي الرئيس غزواني أصبحت تطبخ على نار هادئة في الرياض وابو ظبي بدلا مما كانت عليه سابقا حين كانت التحالفات الأوامر تأتي من فرنسا.