من المستفيد من الحالة الاستثنائية التي تعيشها موريتانيا بعيد الانتخابات الرئاسية؟

موقع الدستور/ محمود ولد السيد

تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول المستفيد من الوضعية الاستثنائية التي تعيشها موريتانيا والتي وصلت ذروتها ليلة البارحة بانطلاق عدة مظاهرات في مناطق مختلفة صاحبتها بعض أعمال النهب والشغب.

وهو ما أدى إلى قيام السلطات بقطع خدمة الانترنت عن الهوتف المحمولة واعتقال أكثر من 300 شخص بينهم مائة شخص في نواكشوط ومثلهم في نواذيب فيما تم اعتقال البقية في مدن الضفة جنوبي البلاد.

وتشير التحليلات إلى عدة جهات مستفيدة من هذه الوضعية الاستثنائية التي يعيشها البلد:

أولا: النظام الموريتاني:

يعتبر النظام الموريتاني هو أبرز المستفيدين من الوضعية الحالية التي يعيشها البلد وخصوصا في ظل اتهامات بعض المحللين له بأنه كان يهدف منذ فترة إلى هذه الوضعية وبث الشائعات التي تروج أن أنصار بيرام يهدفون إلى حرب أهلية. وأن البلد مقبل على وضعية كارثية ومهدد بالتفكك في حالة نجاح المرشح  بيرام في الشوط الأول أو وصوله إلى الشوط الثاني وإقناع الناس بأن النظام الحالي هو البديل الوحيد عن الفوضى وبأنه هو صمام الأمان للمواطنين في وجه الحرب الأهلية.

وقد نجحت هذه الدعايات وهذا النهج التي دفع إليه جناح في النظام إلى تفضيل الكثير من الموريتانيين خيار التصويت للرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني.

واليوم يسعى النظام بعد إعلان اللجنة المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية وفوز الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني في الانتخابات الرئاسية إلى استغلال المظاهرات التي اندلعت ليلة البارحة بعيد نشر شائعات كاذبة عن نجاح بيرام وخروج المئات من المتظاهرين أغلبهم من المراهقين. وقد قامت الحكومة بقطع خدمة الانترنت عن الهواتف المحمولة. وتسعى إلى لفت أنظار المواطنين عن الأوضاع الاقتصادية الحالية الصعبة التي يعيشونها منذ فترة وقصر كافة مطالبهم خلال السنوات المقبلة على مجرد توفير الأمن وعدم انجرار البلد إلى حرب أهلية وهي نفس الخطة التي تم اعتمادها بعيد 2019 ونجحت إلى حد كبير مع وجود فارق كبير وهو عدم وجود للاستقطاب السياسي الذي كان موجودا حينها والذي كان بالفعل يهدد بنتائج كارثية على البلد.

ثانيا: المرشح الخاسر بيرام الداه اعبيد:

يعد بيرام الداه اعبيد هو المستفيد الثاني من هذه الوضعية حيث يسعى إلى مفاوضة السلطة وكسب أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية وهو ما تفسره خطابات التصعيد والتهدئة التي أطلقها قبل وبعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية.

ورغم أن السلطة لم تتجاوب معه في البداية كما حدث بعيد انتخابات 2019 إلا أن مظاهرات ليلة البارحة اعادت له الأمل في ما كان يصبو إليه.

لكن ما يجب التأكيد عليه هنا هو أن المرشح بيرام وكما رفض انجرار البلاد 2019 إلى دوامة العنف رغم توفر جميع المقومات والأسباب حينها فقد رفض أيضا اللجوء إلى العنف بعد الإعلان عن النتائج وظل على موقفه الرافض من العنف وإن كان هو المسؤول الأبرز في ارتفاع الخطاب العنصري بسبب خطاباته القديمة.

3- حركة أفلام: 

تسعى عدة جهات في حركة أفلام إلى جر البلاد إلى دوامة عنف والاستفادة من ذلك ولا يعرف تحديدا الأهداف التي تريد أفلام الوصول إليها من وراء ذلك خصوصا بعد تراجعها عن المطالبة بانفصال الجنوب والتغيير العسكري للسلطة لكن جميع أصابع الاتهام تتجه إليها وتتهمها بالوقوف وراء أعمال الشغب بعيد الإعلان عن نتائج الانتخابات في مدن الضفة كما أنهم المسؤولون عن المظاهرات التي عمت نواكشوط ونواذيب ومدن الضفة.

وقد فشلت الحركة في دفع بيرام حتى الٱن إلى تبني هذا الخيار والدفع بالبلاد إلى الفوضى.

4- لصوص وأجانب:
لسنا هنا في طور التهجم على الأجانب بل إننا نكن لهم كل المشاعر الأخوية والاحترام لكن من الملاحظ أن أي مظاهرة أو أعمال شغب يتم القبض على أجانب مشاركين فيها
هذا إضافة إلى أن اللصوص وخصوصا من المراهقين يكونون في مقدمة أي أعمال شغب أو فوضى ويستفيدون من حالة الفوضى التي تتبع ذلك واستغلالها في نهب الأشخاص والممتلكات وهو ما يفسر أن أغلب المحتجزين من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية أغلبهم مراهقون.

ختاما نشير إلى أن السلطات الموريتانية تمكنت من السيطرة الكاملة على الأوضاع الأمنية كما أن ملف الانتخابات تم طيه بشكل كامل رغم عدم الإعلان النهائي عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية وذلك لأن أبرز جناح منظم ومعارض وهم الإسلاميون اعترفوا بالنتائج والمحاضر المعلنة وهو نفس ما أعلنه المرشح سوماري أما مسألة اعتراف المرشح بيرام الداه فهي مجرد مسألة وقت بانتظار تحقيق ما أمكن من مكاسب سياسية وإبرام اتفاق غير معلن مع النظام.

أما إعادة خدمة الانترنت إلى الهواتف المحمولة فقد تتأخر إلى حين تأكد السلطات الأمنية من السيطرة التامة على الأوضاع وإغلاق ملف الانتخابات بشكل نهائي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى