موازين القوى الوطنية: كيف أعادت المنسقية تعريف المشهد السياسي في دار النعيم؟

لم يعد المشهد السياسي في موريتانيا يحتمل القراءات السطحية؛ فالتظاهرة الجماهيرية التي نظمتها “المنسقية الوطنية لأصدقاء فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني” في مقاطعة دار النعيم، لم تكن مجرد تجمع عابر، بل كانت استعراضاً حقيقياً لموازين القوى التي تشهد تحولاً بنيوياً لصالح تيار الاعتدال والبناء. لقد كشف هذا الحشد، الذي أظهر اتساعاً مطرداً في القاعدة الشعبية للمنسقية، عن انحسار تدريجي وملموس لدائرة تأثير دعاة العنصرية والكراهية، الذين بدأوا يفقدون الأرضية التي كانوا يستغلونها لترويج خطاباتهم الهدامة.
استقطاب عابر للأيديولوجيا: مؤشر على تراجع “خطاب المظلومية”
تؤكد المعطيات الميدانية أن المنسقية نجحت في استراتيجية استقطاب نوعية؛ حيث استطاعت استيعاب فاعلين من خلفيات سياسية وحقوقية متنوعة كانت تُصنف سابقاً ضمن معسكرات التشدد أو المعارضة الراديكالية. هذا التحول النوعي في التركيبة البشرية للمنسقية يعكس اقتناعاً شعبياً متنامياً بأن النهج الوطني القائم على التنمية والعدالة الاجتماعية هو المظلة الوحيدة القادرة على استيعاب تطلعات المواطنين، مما أدى بالضرورة إلى انكماش الدائرة الشعبية لدعاة الفرقة الذين وجدوا أنفسهم معزولين أمام طوفان الوعي الوطني الجديد.
تجفيف المنابع: انتصار المقاربة التنموية على الراديكالية
سياسياً، أثبتت المنسقية أن القوة الحقيقية لا تكمن في صخب الخطابات، بل في القدرة على تقديم نموذج بديل يلبي الحاجات الأساسية للمجتمع. لقد نجحت الدولة، عبر سياساتها التنموية، في “تجفيف منابع” الاستغلال التي كان يقتات عليها المتطرفون؛ فالمستشفيات، المدارس، وبرامج التغطية الاجتماعية التي تلامس واقع الفئات الهشة، سحبت البساط من تحت أقدام المتاجرين بآلام المواطنين. هذا النجاح التنموي هو الوقود الذي يغذي التمدد الشعبي للمنسقية، ويجعل من استقطاب الجماهير عملية يومية مستمرة، بينما تزداد دوائر العنصريين ضيقاً وانحساراً بفعل افتقارهم لأي طرح يلامس هموم الناس.
“موريتانيا قوية”: رسالة الصمود في وجه التطرف
إن التباين بين قوة المنسقية المتصاعدة وضعف الخطابات المتطرفة يظهر جلياً في الصورة المرفقة لمهرجان
، التي تلخص فلسفة المرحلة: “روح مدنية وطنية + عيش مشترك = موريتانيا قوية”. هذه المعادلة لم تعد مجرد شعار، بل واقعاً يجسده الحضور الجماهيري المكثف في دار النعيم.
ختاماً، إن التوسع المتسارع في دائرة أصدقاء الرئيس يرسل إشارة لا لبس فيها: الساحة الوطنية لم تعد تقبل بـ “خطابات الكراهية الهدامة”
، بل انحازت بالكامل نحو خيار الاستقرار. لقد باتت المنسقية القوة السياسية الأكثر قدرة على توجيه الرأي العام، وهي اليوم بصدد إغلاق ملف دعاة الكراهية نهائياً من خلال تحصين المجتمع بوعي وطني صلب يرفض التفتيت ويؤمن بمتانة البيت الموريتاني الواحد.
جالو امادو كورل المنسق الوطني لمنسقية أصدقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني
