هل وافقت موريتانيا على التحول إلى بلد لتوطين المهاجرين؟

محمود ولد السيد

شهدت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة توافدا مكثفا لمواطني دول غرب أفريقيا وخصوصا مالي وغينيا وغانا والسنغال وتحول أغلبهم من لاجئين يعتبرون موريتانيا مجرد بلد للعبور في انتظار تحقيق الحلم الأوربي إلى عمال يستوطنون البلاد ويعتبرونها بلدا نهائيا للبقاء والاستيطان وهو ما يهدد بتحول ديموغرافي خطير يهدد أمن البلاد وتركيبتها السكانية خصوصا أن أغلب المهاجرين باستثناء مالي والسنغال  ليسوا من دول الجوار وبعضهم ليسوا مسلمين مثل شعوب أقصى غرب أفريقيا.

ولعل الحدثين المسجلين خلال الأسبوع المنصرم يجعلنا نضع أكثر من علامة استفهام حول وجود صفقة حكومية أبرمها النظام الحالي مع أسبانيا بشكل خاص وأوربا بشكل عام من أجل بيع موريتانيا للقارة العجوز وجعلها مكانا لاستقرار وتوطين المهاجرين.

ويعد طبعا أول هذين الحدثين هو الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى نواكشوط لمدة يوم واحد وهي الزيارة اللافتة في ظل تهميش الدول الغربية للبلاد وعدم زيارة أي مسؤول رفيع إليها منذ مدة فيما طالبت المعارضة بنشر بنود الاتفاق الذي تم بين الأوروبيين وموريتانيا واتهامهم للنظام الحالي ببيع البلاد للأوربيين.

أما الحدث الثاني فهو حديث بعض المدونين عن وصول بعثة أول أمس إلى مقاطعة عدل بكرو مكونة من وزارة الداخلية و ممثل عن الإتحاد الأوروبي و منظمة HCR ، للإشراف على بناء مخيم للاجئين على غرار مخيم أمبرة ، ونقل نفس المدون  أنه تم تسجيل ستة آلاف لاجئ  في منطقة عدل بكرو.

ورغم عدم تأكدنا من الحدث الأخير من مصدر محايد إلا أن الاتفاق مع الأوربيين والمستوى غير المعهود في التمثيل الدبلوماسي يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تطبيق بنوده بعد أن تم الإعلان في ختام الزيارة عن تقديم مساعدات بقيمة 522 مليون يورو للجانب الموريتاني من أجل تعزيز تنميتها الاقتصادية والتصدي للهجرة غير النظامية وأيضا إعلان إسبانيا عن مضاعفة المساعدات الإنسانية للاجئين في عام 2024 وتخصيص مبلغ إضافي لدعم حكومة موريتانيا بمبلغ 200 مليون يورو من الاستثمارات لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر.

وتأتي هذه الاتفاقيات بعد إعلان مسؤولين إسبان إن حوالي 83 بالمئة من الزوارق التي نجحت في الوصول إلى أرخبيل جزر الكناري الإسبانية أبحرت من موريتانيا ولعل ٱخر ذلك هو إعلان البحرية المغربية أمس الأحد19 فبراير أنها تمكنت من إنقاذ 141 مهاجرا غير نظامي، قادمين موريتانيا، وكانوا في طريقهم إلى الأرخبيل.

ورغم أن موريتانيا ترتبط باتفاقيات في مجال التصدي للهجرة غير النظامية مع عدة دول أوروبية، خصوصًا إسبانيا إلا أن مخاوف الموريتانيين تتركز حول وجود خطة سرية لدى الأوربيين والحكومة الموريتانية بتوطين المهاجرين وأيضا في تحويل البلاد إلى ثكنة لاستقبال اللاجئين المرحلين من اسبانيا ومختلف دول أوربا وهو ما قد ينذر بانفجار للأوضاع في البلاد خلال المدى القريب خصوصا في ظل التدفق الهائل للمهاجرين من مالي ومختلف دول غرب أفريقيا وهو ما يلاحظ جليا في  أغلب أحياء العاصمة نواكشوط.

كما أن بعض اللاجئين الذين كانوا يقيمون في مخيم امبره فضلوا التوجه إلى العاصمة نواكشوط وذلك بعد أن تضاعف عدد اللاجئين في المخيم مرتين خلال العام المنصرم بزيادة قدرها 55 ألف لاجئ ليصل العدد الإجمالي إلى أزيد من 100 ألف لاجئ، بينما لا تزيد قدرته الاستيعابية عن 70 ألفا.

هذا ويشكل الزحف الغير مسبوق على موريتانيا من المهاجرين خطرا حقيقيا يجب التصدي له ومعالجته بشكل مستعجل قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة والتوقف عن سياسة النعامة التي تنتهجها الحكومة الحالية وتغاضيها عن هذه الأزمة خصوصا أن بعد أن اكد بعض المحللين  أن أعداد المهاجرين اصبحوا أكبر من عدد المواطنين الموريتانيين وأن هذا هو السر في عدم نشر بيانات إحصاء السكان والمساكن الذي ما زالت الحكومة تصر على التكتم عليه وعدم نشر أي معلومات عنه خوفا من انكشاف المستور وردة فعل المواطنين المهددين بفعل هذه الأزمة الخطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى